لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

166

موسوعة شهادة المعصومين ( ع )

أمّا بعد ، يا حسين فقد بلغني نزولك بكربلاء وقد كتب إلى أمير المؤمنين يزيد أن لا أتوسّد الوثير ولا أشبع من الخمير حتّى ألحقك باللّطيف الخبير ، أو ترجع إلى حكمي وحكم يزيد ، فلمّا ورد كتابه وقرأه الحسين ( عليه السلام ) رمى به من يده وقال لا أفلح قوم اشتروا مرضاة المخلوق بسخط الخالق . فقال له الرّسول : جواب الكتاب . فقال له : لا جواب له عندي ، لأنّه قد حقّت عليه كلمة العذاب ، فرجع الرّسول إلى ابن زياد وأخبره بذلك ، فغضب أشدّ الغضب ثمّ جمع أصحابه ، فقال : أيّها النّاس من منكم يتولّى قتال الحسين بولاية أيّ بلد شاء ؟ فلم يجبه أحد ، فالتفت إلى عمر بن سعد بن أبي وقّاص ، وكان ابن زياد قبل ذلك بأيّام قد عقد له وولاّه الرّي وتستر وأمره بحرب الدّيلم وأعطاه عهده وأخّره من أجل شغله بأمر الحسين . وقال له : يا ابن سعد ! أنت لهذا الأمر ، فإذا فرغت سرت إلى عملك إن شاء الله . فقال عمر ! أن رأيت أيّها الأمير أن تعفيني عن قتال الحسين فعلت منعماً . فقال عبيد الله : فإنّا قد أعفيناك فاردد إلينا عهدنا الّذي كتبناه لك ، واجلس في منزلك حتّى نبعث غيرك . فقال عمر بن سعد : فأمهلني أيّها الأمير اليوم حتّى أنظر في أمري ، قال : فقد أمهلتك . فانصرف عمر بن سعد وجعل يستشير إخوانه ومن يثق به ، فلا يشير عليه أحد بذلك ، غير أنّه يقول له : اتّق الله ولا تفعل . وأقبل إليه حمزة بن المغيرة بن شعبة وهو ابن أخته فقال : أنشدك الله يا خال أن تسير إلى قتال الحسين فإنّك تأثم بذلك وتقطع رحمك ، فوالله لأن خرجت من مالك ودنياك وسلطان الأرض كلّها خير لك من أن